تثير أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد، تساؤلات حول مستقبل أسعار العقارات في مصر، وأداء الشركات العقارية في ظل تحذيرات من “ركود كبير” ينتظر المستقبل القريب.

ويواجه الطلب على العقارات في الفترة الحالية، تراجعا، بسبب مخاوف المواطنين، وحالة عدم الاستقرار نتيجة إجراءات مواجهة المرض، وفرض حظر التجول، وإلغاء الأفراح، والشكوك حول مدة انحساره.

لكن على جانب آخر، فهناك “تفاؤلا” بعودة الطلب مرة أخرى على العقارات بعد انحسار الأزمة، دون ارتفاع في الأسعار، وربما بمزيد من إجراءات التيسير على العملاء.

أولوية كورونا

يقول طارق شكري رئيس غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات، لمصراوي، إن”القطاع العقاري سيتأثر شأنه شأن كل القطاعات في كل الدول بسبب كورونا، ويصعب توقع المستقبل في ظل عدم وضوح الرؤية حول انحسار المرض، مع وجود احتمالية لكل السيناريوهات”.

ويضيف أن الظروف الحالية بسبب أزمة كورونا، والتخوفات حول المستقبل القريب، ستؤدي إلى تراجع في الطلب على عدد من السلع كالعقار والسيارات، أو حتى الأجهزة المعمرة، بسبب أولوية الطلب.

ويقول محمد نبيل محلل قطاع العقارات ببنك استثمار نعيم، إن قطاع العقارات سيواجه عاما صعبا خلال 2020، بسبب أزمة فيروس كورونا، لكن مدى التأثر سيتوقف على المدة التي سيستغرها انحسار المرض.

“أزمة كورونا ستؤثر بشكل كبير خلال النصف الأول من العام، وإن حدث انحسار للمرض وتداعياته، سيكون تحسن الأداء تدريجيا خلال النصف الثاني في أفضل الحالات، إلا أن السوق قد يواجه مشكلات أخرى” بحسب نبيل.

ستؤثر الأزمة الحالية على أعمال الإنشاء، حيث أن معظم الشركات قد تواجه صعوبات في استكمال أعمال البناء خلال فترة الأزمة، الأمر الذي قد يؤثر على معدلات التسليم، بحسب نبيل.

لكنه يضيف أن “الشركات التي لديها نسب إنجاز جيدة في المشروعات قد تكون سابقة لموعدها، أو الشركات التي تتمتع بملاءة مالية تسمح لها بزيادة معدلات البناء بعد انحسار الأزمة، يمكنها إنهاء المشروعات في الوقت المحدد ومواجهة أي إلغاءات محتملة قد تتنتج عن الأزمة”.

ما بعد كورونا

اتفق شكري ونبيل على أن الطلب على العقارات سيعود مرة أخرى بعد انتهاء أزمة كورونا، والتي قد تكون مع النصف الثاني من العام الجاري.

ويرى طارق شكري، أنه “في نهاية المطاف، سيكون هناك طلب على العقارات بعد انتهاء الأزمة، وهذا الطلب سيكون طلبا متراكما، بمعنى أنه طلب حقيقي تم تأجيله بسبب الأزمة لكنه لم يُلغى”.

وقال شكري، إنه على مدار الأزمات في 2008 و 2011، و2013، ثبت أن العقار هو “أفضل مخزن للقيمة.. لو اشتريت فيلا في 2010، ستجد أسعارها ارتفعت 50% سنويا وبعض المشروعات زادت 70% سنويا”.

وأضاف أن وقت الأزمة هو اقتناص فرص” لكن الاستفادة من “المنفعة التاريخية” للعقار، يتوقف على أن يكون لدى صاحبه قدرة على الاحتفاظ به لأطول فترة.

وفيما يرى نبيل، أن النصف الثاني سيعيد الطلب على العقار، لكنه قد يضع الشركات في موقف سيئ، مع عدم قدرتها على تحقيق مستهدفاتها السنوية.

ويقول نبيل “ستحاول الشركات تعويض فترة الركود، وستطرح الشركات مشروعاتها التي تأجلت في وقت واحد، وسيرفع هذا من المنافسة بينها وبعضها لاستقطاب العملاء، وتوفير عروض ومحفزات أكبر للمستهلكين”.

وفيما ستساهم الإجراءات التي أعلنتها الدولة في تلبية الطلب على المعروض من العقارات مثل خفض أسعار الفائدة، ومبادرات التمويل العقاري، وطرح الشركات أنظمة تقسيط بفائدة مخفضة، لكنها ستخلق صعوبات في سوق العقارات الثانوي (بيع وحدة سكنية من شخص لآخر).

“سيتأثر سوق العقار الثانوي بسبب تراجع القوى الشرائية للمواطن، مع ارتفاع الأسعار منذ قرار التعويم في 2016، ووجود بدائل بالتقسيط، والتي ربما تستفيد من مبادرة الرهن العقاري”، بحسب نبيل.

هل تزيد الأسعار؟

واستبعد محلل قطاع العقارات، محمد نبيل أن ترتفع أسعار العقارات في الفترة التالية لأزمة كورونا، مع رغبة الشركات في زيادة مبيعاتها، على العكس فإنه يرى أن معدل زيادة الأسعار قد يتباطئ.

“ستنخفض معدلات زيادة الأسعار من نحو 20 و30% إلى زيادة بنسبة أقل ما بين 10 – 15% وسيكون هذا مدعوما بخفض أسعار الفائدة وتراجع أسعار مواد البناء” بحسب نبيل.

وهو ما اتفق معه شكري، قائلا “زيادة الأسعار تتوقف على قيمة الأرض التي يتم بناء المشروع عليها، سنجد خلال العام الجاري زيادة في الأسعار ما بين 5 و10% فقط، لأنه بالإضافة لتثبيت سعر الأراضي، انتفعت الشركات بتراجع أسعار عدد من الخامات كالحديد”.

وأضاف شكري، أنه يستبعد أن ترتفع أسعار العقارات في الفترة التالية لأزمة كورونا، لأن هدف المطورين العقاريين سيكون “موازنة وتحريك السوق”.